الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 18
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
سوى الرحيل قد ذهب غير القليل ، فأبن عمّا في الضمير ، وسل عن الفتيل والنقير « 1 » . فشكوت إليها غلبة الهوى / [ 11 / أ ] وموجبات الجوى والخوف من عادية النوى . فانصاعت متبسمة وعادت متكلمة وقالت : يا فديتك أترفع ذيلك قبل المخاض ، وتدعي السغب قبل الأنقاض ، كيف تشكو الغرام وأوصابه وتستمقر ذعافه وصاية ، وتعدد الوجد والقلق ، وتصف السهر والأرق ؟ وتدعي مسامرة النجم ومساورة الهم ومكابدة الغليل والسهر سحابة الليل الطويل حتى وصلت السهاد ، وهجرت النوم ، وإنما كانت هذه المعرفة اليوم ؟ ! أشوقا ولم تمض غير ليلة * فكيف إذا راح المطيّ بنا عشر وكيف تقدمت هذه الأسباب على مسببها وهو محال ؟ ! أم كيف أردت خداعي وطالما خدع النساء / [ 11 / ب ] الرجال قدرتك على هذا الشأن ومعرفتك بعلم البيان أجرت على لسانك الخلوب ما ليس له صورة في القلوب ؟ فقلت قادرا وتلهو سادرا « 2 » ؟ لا
--> ( 1 ) لقد كان في ردها عليه بعد هذا الإطراء منه لها ما كان أفحم له مما كان قبله إذا قالت له : دع وصفي بما لا يصدقه وهمي وحدسي ولا يثبت علمه في خيال : . . . إلخ وكأنها تقول له دعك من المجاملات الزائدة وخذ في الجد ودع الهزل وخذ في الفعل ، ماذا تريد مني فقد أطلت في إيقافي أمامك ومعي من ينتظرني لأذهب إلى أمري وشاني وأصل أهلي وخلاني ، ودعك من التصابي الذي هو ليس من صفاتك ولا صفاتي وسل عن ما تريد معرفته من حالي وأحوالي وأنا على استعداد لأن أجيبك عن كل سؤال دق أو عظم صغر أو كبر جاز أو منع فلك الحق في السؤال عن كل شيء فقد أبحت لك السؤال وألزمت نفسي بالجواب مهما كانت الموانع أو الأسباب . ( 2 ) لقد كشفت له وبالحجة القوية عن وهي ما يقول ، وكذب ما يدعي إذ كيف يسبق السبب المسبب ، ثم هي تتعجب منه بأن يحاول أن يحل محلها بمعنى كيف يخدع الرجل المرأة والمرأة إنما هذا هو سلاحها ، وكأنه تقول له بالمثل الشعبي المصري : « هتبيع المية في حارة السقايين » والمثل الشعبي القائل : « علمناهم الشحاتة سبقونا على الأبواب » فإن مثل هذا القول لا ينطلي على مثلي مهما أوتيت من فصاحة وبلاغة وسحر بيان فإن هذا إنما هو من شأن النسوان فهن اللواتي مهرن فيه واشتهرن به فكيف يحق لك أن تخوفي هذا المخاض أو تنزل إلى هذا البحر المتلاطم الأمواج بغير ما أداة لخوضه بل وإمام أساطين ملاحية ومن سير عبابه وتربي في لجاجه وبين أمواجه ، عليك أن تبحث عن غيرها فلربما تفلح فيها وقد دللت له على عدم نجاحه في دعواه بأدلّة كثيرة برهنت بها على أنها لم ينطل عليها ذلك . ثم انبرت عند قسمها بعدم تصديقه بان تصفه بأبهى وصف وأحلى رسم وذلك ردّا منها على ما قدم هو في وصفها وحسن ثنائه عليها فكيف لا ترد هذا الجميل الفعل النبيل بخير منه إن لم يكن مثله فراحت تقول له ما أذهل عقله على الرغم من بيانه وكشفها له عن أنها علمت أن ذلك منه مبالغة ، وأنه ليس مجاله مما جعله في حيرة أشد من حيرته الأولى وذهل كان أن يجهر على ما بقي -